الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

465

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قال : لأنّك تعرّف بعليّ وفاطمة والحسن والحسين دوننا . فتبسّم النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقال : أمّا قولك [ يا عمّ ] ( 1 ) : « ألسنا من نبعة ( 2 ) واحدة » فصدقت ، ولكن يا عمّ إنّ اللَّه خلقني وخلق عليّا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق اللَّه ( 3 ) آدم ، حين لا سماء مبنيّة ولا أرض مدحيّة ولا ظلمة ولا نور ولا شمس ولا قمر ولا جنّة ولا نار . فقال العبّاس : فكيف كان بدء خلقكم يا رسول اللَّه ؟ فقال : يا عمّ ، لمّا أراد اللَّه أن يخلقنا تكلَّم كلمة خلق منها نورا ، ثمّ تكلَّم كلمة أخرى فخلق منها روحا ، ثمّ مزج النّور بالرّوح فخلقني وخلق عليّا وفاطمة والحسن والحسين . فكنّا نسبّحه حين لا تسبيح ، ونقدّسه حين لا تقديس . فلمّا أراد اللَّه - تعالى - أن ينشئ الصّنعة فتق ( 4 ) نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري ونوري من نور اللَّه ونوري أفضل من العرش ، ثمّ فتق نور أخي عليّ فخلق منه الملائكة . فالملائكة من نور عليّ . ونور عليّ من نور اللَّه . وعليّ أفضل من الملائكة . ثمّ فتق نور ابنتي فاطمة . فخلق منه السّماوات والأرض . فالسّماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة . ونور ابنتي فاطمة من نور اللَّه - عزّ وجلّ - . وابنتي فاطمة أفضل من السّماوات والأرض . ثمّ فتق نور ولدي الحسن . وخلق منه الشّمس والقمر فالشّمس والقمر من نور ولدي الحسن . ونور الحسن من نور اللَّه . والحسن أفضل من الشّمس والقمر . ثمّ فتق نور ولدي الحسين . فخلق منه الجنّة والحور العين . فالجنّة والحور العين من نور ولدي الحسين . ونور ولدي الحسين من نور اللَّه . و [ ولدي ] ( 5 ) الحسين أفضل من الجنّة والحور العين . ثمّ أمر اللَّه الظَّلمات أن تمرّ على سحائب المنظر ( 6 ) . فأظلمت السّموات على الملائكة . فضجّت الملائكة بالتّسبيح والتّقديس . وقالت : إلهنا وسيّدنا منذ خلقتنا وعرّفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا . فبحقّ

--> 1 - من المصدر . 2 - المصدر : نبقة . 3 - ليس في أو المصدر . 4 - هكذا في المصدر وتفسير البرهان 1 / 393 ، نقلا عن المصدر وفي بعض النسخ . وفي الأصل : شقّ . 5 - من المصدر . وفي تفسير البرهان هكذا ( 1 / 393 ) . 6 - المصدر : « سحائب القطر » . وفي تفسير البرهان ، 1 / 393 : « أن تمرّ بسحائب الظلم » .